السيد علي الشهرستاني
13
وضوء النبي ( ص )
ولم يسلم البخاري ولا مسلم من ذلك ، وربما لو امتحن الحديث بمحكّ أصول الإسلام لم يتّفق معها وإن صحّ سنده « 1 » . « ونخلص إلى القول أنّ النظر في سند الحديث فقط لا يكفي للتأكد من صحّته ، بل لا بدّ لنا أيضا من النظر في متن الحديث حتى يسلم من كل ما يشوبه من علل وشوائب ، فإذا صحّ السند وسلم المتن كان لنا الحديث الصحيح . ويمكن أن نعطي مثلا واقعيا من حياتنا اليوميّة ، فإذا أخبرك رجل عن آخر خبرا ، كان أوّل ما يسبق إلى خاطرك ، أن تستوثق من صدق المخبر بالنظر في حاله وأمانته ومعاملته ، وغير ذلك من الملاحظات التي تراها ضرورية لك للتأكد منه . فإذا استوثقت من الرجل نظرت بعد ذلك في الخبر نفسه وعرضته على ما تعرف عن صاحبه من أقوال وأحوال ، فإذا اتّفق مع ما تعلمه من ذلك ، لم تشك بصدق المخبر والاطمئنان إليه ، والا كان لك أن تتوقف في قبول الخبر لا لريبة في المخبر - فأنت واثق من صدقه - بل لشبهة رأيتها في المخبر نفسه ، ويصحّ أن يكون مرجعها وهما أو نسيانا من المخبر ، كما يصح أن ترجع إلى سرّ فيه لأمر لم تتبينه ، فلعلّ هذه الحالة علينا أن نتوقف عند الخبر لنطمئنّ إلى صحته ، ولا نتسرع في حكمنا أنّه كاذب ، وإذا فعلنا ذلك يكون منا إفتئاتا على من أخبرنا ونحن له مصدّقون وبه واثقون . إنّ هذا الموقف الذي عنه تحدثنا هو نفسه حدث للعلماء في أحاديث رسول اللَّه » « 2 » . وبهذا فقد عرفنا ضرورة دراسة المتن ، حيث إن الواقع سيكشف خطأ بعض النصوص ، والأجواء السياسية تكشف زيف الآخر منه ، ولو تمّت مقايسة النص مع الظروف التي قيلت فيه ، وبيئة الراوي ، وبيان ملابسات الخبر السياسية والاجتماعية الحاكمة آن ذلك ، ودواعي ناقلي النص ، وعرضها على أصول الإسلام والفطرة البشرية بعيدا عن الرواسب الطائفية والنزعات الإقليمية ، لدلّت
--> ( 1 ) ظهر الإسلام 2 : 48 . ( 2 ) - نقد الحديث 1 : 431 - 432 للدكتور حسين الحاج حسن ط مؤسسة الوفاء بيروت .